العظيم آبادي
86
عون المعبود
يوجد فيه السكر من الأشربة كلها . ومن ذهب إلى هذا زعم أن للشريعة أن تحدث الأسماء بعد أن لم تكن ، كما لها أن تضع الأحكام بعد أن لم تكن . والوجه الآخر : أن يكون معناه أنه يكون كالخمر في الحرمة ووجوب الحد على شاربه وإن لم يكن عين الخمر ، وإنما ألحق بالخمر حكما إذ كان في معناها ، وهذا كما جعلوا النباش في حكم السارق ، والمتلوط في حكم الزاني وإن كان كل واحد منهما في اللغة يخص باسم غير الزنا وغير السرقة انتهى . وفي لفظ : ( ( كل مسكر خمر ، وكل خمر حرام ) ) أخرجه مسلم والدارقطني . وأخرج الشيخان وأحمد عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( كل مسكر حرام ) ) . وأخرج أحمد ومسلم والنسائي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( كل مسكر حرام ) ) وأخرج أحمد والترمذي وصححه النسائي وابن ماجة من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( كل مسكر حرام ) ) وأخرجه ابن ماجة من حديث ابن مسعود ( يدمنها ) أي يداوم على شربها بأن لم يتب عنها حتى مات على ذلك والجملة حالية ( لم يشربها في الآخرة ) قال الخطابي : معناه أنه لم يدخل الجنة ، لأن شراب أهل الجنة خمر إلا أنه لا غول فيها ولا نزف انتهى . وقال النووي : معناه أنه يحرم شربها في الجنة وإن دخلها ، فإنها من فاخر شراب الجنة فيمنعها هذا العاصي بشربها في الدنيا . قيل إنه ينسى شهوتها لأن الجنة فيها كل ما يشتهي ، وقيل لا يشتهيها وإن ذكرها ، ويكون هذا نقص نعيم في حقه تمييزا بينه وبين تارك شاربها انتهى . قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي مختصرا .